الجمعة، 15 مايو، 2009

مقتل فخر الدين


عوده لدائى و دوائى....الكتب
بدأ الامر عندما لفت انتباهى "غرفه الرعايه المركزه لعز الدين شكرى " اعادنى الاسم و العنوان لذكريات بعيده و قريبه ..حتى اذا بدأت القراءه لم استطع ان اترك الكتاب و ظللت اغالب خجلى من زميلتى على ازعاجى لها بالنور فى عز الليل

الروايه التى وصفها فاروق شوشه بانها كابوسيه تحلل واقعنا السياسى ببراعه و تحكى عن النفس البشريه فى اضعف حالاتها..استمتعت بالروايه للغايه حتى انى لم اتردد فى اقتناء " مقتل فخر الدين" فور اكتشافها و هى الروايه الاولى للكاتب الذى رشحت روايته "غرفه الرعايه المركزه" لجائزه البوكر العربيه

كيف لم يفطنوا لتلك الروايه من قبل؟؟؟ تبدأ الروايه بمشهد قتل فخر الدين ..ثم نسترجع الاحداث مع الضابط المكلف بالتحقيق فى لغز اختفاء فخر الدين..بعد قراءه عده صفحات من قصه حياه البطل تكتشف انك تقرأ قصه حياه موازيه للرسول محمد (صلى الله عليه و سلم ) يجتهد الكاتب ليظهر لك التشابه بشتى الطرق لعلك لم تلحظ مبكرا

فى تلك اللحظه بدات اتسائل عن الدافع و عن هدف الروايه ..اهى اسقاط دينى ؟اهى مثل اولاد حارتنا؟اهى فلسفيه؟ اهى....؟و هكذا لم استطع التوقف عن التفكير و القراءه ....و لكن بعد ان يتأكد الكاتب من وصول هذا الربط لذهنك,يتوقف ظهور الرموز الدينيه فى الروايه و ترى فخر الدين ذلك الانسان النقى المثابر يقابل الظلم فى كل مرحله فى حياته فلا يلين و لا يخضع....فى كل مره يقابل القهر و الظلم و الجهل فيواجهه و لا يرضى بالتسويات و لا يبيع رُوحه ..لا يرضى بالنفاق كأن كل يوم له فى اى تجربه هو" اليوم الاول" كما وصف فى الروايه على لسان ابطالها فلا الزمن و لا العاده و الرغبه فى البقاء تغير عقيدته او مبدأه

فى كل مرحله من حياته تظهر الشائعات بموته و لكن تكشف الروايات بقائه حيا مناضلا حتى تأتى النهايه بمقتله على يد رجال الامن ..هل ستأتى روايه اخرى ببقائه حيا ؟ ام ان اثبات مشهد القتل هو االاصل؟ اهو الامل ام اليأس؟ للاسف اظن الكاتب قصد اليأس كأنه يقول لنا ان نهايه تلك الاوضاع الفاسده هى قتل البراءه

هزتنى الروايه من الاعماق و خاصه مع ما اقابله كل يوم فى حياتى....كأننا جميعا فخر الدين الذى يواجه التجبر و الطغيان و لكننا ِلنا و ضعفنا و هو لم يلن ..كأن الكاتب يقول لنا ان المناضلين فى سبيل الحق و المثل و القيم هم رسل هذا العصر كما انهم شهدائه

تلقى الروايه الضوء على الفساد المستشرى فى مجتمعنا ..ذلك السوس الذى ينخر فى جسدنا احياء..دعوه للاستيقاظ للعوده للفطره السويه التى جُبلنا عليها

فى جزء من الروايه يجتمع فخر الدين ببعض المناضلين المزعومين فيؤلمه "عدم الاخلاص" ذكرنى هذا بموقف قديم للغايه.....
اتذكرون انتفاضه الاقصى و مظاهرات الجامعات التى انتهت بمقتل احد الطلبه, يومها اشتعلت غضبا و قهرا و علمنا بوجود وقفه احتجاجيه امام نقابه المحامين ..اعترف انى تسللت اليها بصحبه احدى الزميلات بدون معرفه اهلى (الذي كان رفضهم واضحا) و لكن هناك شاهدت مجموعه من الهتيفه و كدابين الزفه...رحلنا دون مشاركه ..ربما تتهمنى بالجبن و لكن جابهنى عدم الاخلاص مجسدا

حتى هذه الايام ..ادخل عديد من المدونات دون تعليق بانتظام و مع الوقت ارى عدم الاخلاص فى الكثير..لعله البحث عن الشهره لعلها النفس البشريه..اتسائل مثل فخر الدين عن العلاقه بين" النضال و القرف "

لفت انتباهى عند قرائتى العديد من المقالات النقديه للروايه ان النقاد تناولوها كروايه بوليسيه تبحث عن قاتل فخر الدين(ربما باستثناء سناء صليحه)..اشك احيانا انهم قرأوا الروايه من الأساس

و لكن ان اردنا ان نعرف من قتله حقا فاننا جميعا قتلناه بسلبيتنا و انصياعنا

ملعون من يظلم الناس
ومن قبل انه ينساس

آه يا فخر الدين ....أين أنت؟؟


الروايه بديعه انصح الجميع بقرأتها فهى روايه تُقرأ بالقلب و الروح و العقل

خالص تحياتى لعز الدين شكرى الدبلوماسى الذى اعاد لى الثقه فى الدبلوماسين ...يمكنكم ان تقرؤا له ايضا مقالات اسبوعيه فى جريده الشروق




ملحوظه لها علاقه بالتدورينه
الابيات من زجل لسيد حجاب و اظن ان لها اصول فلكلوريه و الله اعلم

ملحوظه لا علاقه لها بالتدوينه
اعلنكم وقف اطلاق النار و انتصارى الحاسم على هولاكو

عبرنا عبرنا عبرنا