الثلاثاء، 28 سبتمبر، 2010

مدرسه.....صفا

اتصلت لتحكى لى احدى مشاكلها ..كنت فى غايه الانشغال و ضايقنى انها لا تريد ان تحكى حتى ملخص للمشكله ..وهكذا اجلنا الحديث متوقعه ان تكون احدى المواقف العاديه التى يضخمها الاحساس المفرط لتلك الصديقه

فى البدايه اعرفكم بها هى صديقه تصغرنى ببضع سنين ..لا ادرى ان كانت كلمه صداقه هى التوصيف الامثل ام لا فانا اكاد اكون المرشده الروحيه لها..هى احد اخلص البشر ..مهذبه نقيه قليله الخبره بالبشر ..مازالت الدنيا لديها ابيض و اسود..تذكرنى بنفسى قبل حين

بعد انتهاء مشاغلى طلبتها لاعلم ما الامر ..فاصرت ان نلتقى ..استفزنى هذا متوقعه ان تكون المشكله محض هراء..و لكن ما اعجب ما سمعت................

تعمل صديقتى هذه الايام كمدرسه للصف الاعدادى ..مهنه جديده عليها ..اول اسبوع ..مدرسه دين
فى احدى الحصص دخلت لتجد اربع طلبه متغيبين..اخدتهم غياب و بدأت الدرس

و فجأه قامت طالبه و قالت انها تريد ان تنزل الحوش..لانها لن تفهم منها و لانها حصه مش مهمه!

عبثا حاولت صديقتى اقناع الفتاه بالعدول عن موقفها و فى النهايه اخبرتها ان بامكانها ترك الحصه و الوقوف على الحائط الخارجى ان ارادت..لم ترض الفتاه و جلست

بعد دقائق وجدت احدى المدرسين يدخل عليها الفصل و يطلب منها ان تطلق سراح الفتاه(من الواضح ان الطالبه اتصلت به على المحمول)..ردت المدرسه بان هذه حصتها و انها لن تفعل هذا فما كان من المربى الفاضل الا ان تطاول عليها امام التلاميذ متسألا انت فاكره نقسك ايه؟؟؟؟؟

قامت صديقتى و اغلقت الباب و استمرت فى الدرس الا ان الفتاه قامت ثانيه و بدأت فى تهديدها و انت مش عارفه بابا هيعمل فيكى ايه ...هيوريكى شغلك!!!
ازدادت المشكله و الفتاه تقف متحديه و يدها فى وسطها تهدد مدرستها و كعادتنا فى مصر كل واحد عنده كلمه قالها
يا ميس ما تسبيها تنزل

بابا هيوريكى

ايه يا بنت انتى ماحدش مالى عينيك

كبرى دماغك و سيبيها تنزل

احنا مش عايزين مشاكل
المهم انقسمت اراء هيئه التدريس بين مطاوعه الفتاه و بين تأديبها..الى ان همس المدرس الاول فى اذنهم بكلام اعقبه تحول الجميع الى ترك الفتاه تنزل الى الحوش
اتدرون ما السر المهموس؟؟
والد الغندوره عميد بالامن المركزى


و هكذا انتهت الحصه و لم يتعلم احد شيئاو لم تنزل الفتاه و لم تتوقف عن التهديد
اعقب هذا حرب نفسيه على المدرسه و ارعابها و انتى مش عارفه ممكن يلبسك قضيه..مش عارفه بنات الناس بيحصلهم ايه فى امن الدوله
حتى عندما اخبرت الناظره...بدأ الحوار باستنكار ما حدث و انتهى بتقريعها على حنبليتها و ختمته بالمن عليها وقالت اتق شر من احسنت اليه

و لن انسى الحل العبقرى الذى توصلت له ..الا و هو الاعتذار- من المدرسه للطالبه طبعا - يمكن حد يفتكر العكس ولا حاجه

عندما حكت لى ,كانت دامعه العين, مضطربه ,خائفه مما سيحدث تطلب منى ان ادعو لها بالسلامه

لا احتاج لاخبركم عن مدى ثورتى

ما هذا الذى يحدث فى المدارس ؟بل ما الذى يحدث فى الدنيا ؟كيف يتحول الظالم لمظلوم و البرئ الى متهم؟؟؟

شجعتها قدر استطاعتى و قللت من مخاوفها و بالطبع ايدتها فى موقفها تماما


فى اليوم التالى حضر الاب محمر العينين يسأل عن فلانه ...و لا ميس و لا ابله و لا دياولو
بدأ حواره بالصراخ و الشجار متهما اياهم بسب ابنته (كما لو انها لا تستحق و رغم ان احد لم يفعل و لا اعلم لماذا) و شهاده للحق فقد وقفت الناظره(واحده تانيه غير الاولانيه ..تقريبا عندهم ناظره لكل تلميذ؟)وقفه شجاعه و الزمت الرجل حده ولم تتقبل اى تجاوز
و رغم ان الرجل تصاغر الا انه ظل يلح فى ضروره اعتذار المدرسه للبنت -علشان بريستجها امام الطلبه- ملتمسا العذر لابنته لانها حصه غير مهمه!!!!

نهايه القول حاول الرجل كثيرا و لكن وقفت الاداره بجانب المدرسه

ذكرتنى تلك الحادثه باخرى مشابهه لها ..انتهت بارعاب المدرسه الشابه المسكينه و التى اعتذرت للطالبه على الملأ ثم استقالت الى ان اعادها الوزير لموقعها..مع فارق ان المدرسه كانت خاصه فى تلك الحاله و حكوميه مميزه فى حاله صديقتى

لفت نظرى عده اشياء فى تلك الواقعه

ان الناس هى التى تفسد التعليم وتعود لتلوم المدارس..كيف يمكن لاى طالب ان يفهم معنى الالتزام و اهله اول من يحضونه على خرق القانون
أليس الاهالى هم من يقيدوا اولادهم بالدروس الخصوصيه و يغيبوهم عن المدرسه بدافع المذاكره
منطق غريب للغايه..لم اخذ يوما درس خصوصى و عادى يعنى ..الاغرب ان الدروس الخصوصيه صارت كالمحاضرات و بلا شك عدد الطلبه بالمدرسه اقل و رغم ذلك الاتهام الاول للمدرس


و ما كل هذه الانتهازيه بالناس ..المدرس لكى يحرز نقطه عند الطالبه يهين نفسه و زميلته و يؤيد موقف غرائبى بكل معنى الكلمه
أن يستغل الناس سذاجه المدرسه الصغيره ليرعبوها و يحضوها على اعتذار مهين ..لا اشك فى ان نصف الحاضرين على الاقل يعلم بعدم معقوليه تلفيق القضايا فى واقعه بسيطه مثل هذه حتى فى دوله بوليسيه عتيده مثل دولتنا الديمقراطيه..هم فقط ارادوا اجتناب المشاكل او الحصول على مكاسب شخصيه


رغم غرابه الموقف بالنسبه لى شخصيا و غياب المنطق تماما الا انى ارى اشياء مبشره فالمدرسه الصغيره الجديده استطاعت ان تتبنى موقف تربوى و لم تحد عنه و الطفله رغم كل وقاحتها و التربيه الخاطئه لم تستطع الا الاذعان-كان من السهل ان تفتح الباب و تخرج و لم تكن المدرسه لتستطع منعها و لكن الفتاه لم تفعل ..هى فى النهايه طفله ..متمرده لكن طفله و هذا هو السن لتعليمها الاذعان للقوانين


الموقف الممتاز لاداره المدرسه..هل هو نتيجه لافراد متميزه و حازمه ام هل كان لتوجهات الوزير الجديد تأثيرا غير مرئى...لا اعلم


فى النهايه ان كان الجميع يتفق ان حصه الدين غير مهمه!!! فلما تكاد البلد تحترق فى أتون الفتنه الطائفيه؟؟؟
أنثور للدين دون ان نتعلمه!!!!!!!!!!!